الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
601
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
. . . إلى أن قال - عليه السّلام - رسول اللَّه وعليّ وشيعته على كثبان من المسك الأذفر على منابر من نور ، يحزن النّاس ولا يحزنون ، ويفزع النّاس ولا يفزعون . ثمّ تلا هذه الآية : « مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ » . فالحسنة ، واللَّه ، ولاية عليّ . حدّثني ( 1 ) أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمّار ، عن أبي العبّاس المكبّر قال : دخل مولى لامرأة عليّ بن الحسين - عليهما السّلام - على أبي جعفر - عليه السّلام - يقال ( 2 ) له : أبو أيمن [ فقال ] ( 3 ) يا أبا جعفر ، تغرّون ( 4 ) النّاس وتقولون ( 5 ) : شفاعة محمّد شفاعة محمّد . فغضب أبو جعفر - عليه السّلام - حتّى تربّد ( 6 ) وجهه ، ثمّ قال : ويحك ، يا أبا أيمن ، أغرّك أن عفّ ( 7 ) بطنك وفرجك ؟ أما لو ( 8 ) قد رأيت أفزاع القيامة لقد احتجت إلى شفاعة محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - . ويلك ، فهل يشفع إلَّا لمن وجبت له النّار ؟ والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة . وفي كتاب الخصال ( 9 ) : عن يونس بن ظبيان قال : قال الصّادق جعفر بن محمّد - عليهما السّلام - : إنّ الناس يعبدون اللَّه - تعالى - على ثلاثة أوجه : فطبقة يعبدونه رغبة في ثوابه فتلك عبادة الحرصاء وهو الطَّمع ، وآخرون يعبدونه فرقا ( 10 ) من النّار فتلك عبادة العبيد وهي الرّهبة ، ولكنّي أعبده حبّا له فتل عباد الكرام وهو الأمن لقوله - تعالى - : « وهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ » ولقوله - تعالى - : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهً فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ . فمن أحبّ اللَّه [ أحبّه اللَّه - عزّ وجلّ - ومن أحبّه اللَّه - عزّ وجلّ - ] ( 11 ) وأحبّه اللَّه كان من الآمنين . عن حمزة بن يعلي ( 12 ) ، يرفعه بإسناده ، قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - : من مقت نفسه دون مقت النّاس آمنه اللَّه من فزع يوم القيامة .
--> 1 - تفسير القمّي 2 / 202 . 2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فقال . 3 - من المصدر . 4 - المصدر يعزون . 5 - المصدر : يقولون . 6 - أي : تغيّر . 7 - كذا في المصدر . وفي س ، أ : أن عزك . وليس في م ، ن ، وفي غيرها : أن عن له . 8 - ليس في س ، أ ، م ، ن . 9 - الخصال / 1881 ، ح 259 . 10 - أي : خوفا . 11 - من المصدر . وفي النسخ : « وأحبّه اللَّه » بدل ما بين المعقوفتين . 12 - الخصال 1 / 15 ، ح 54 .